التخطي إلى المحتوى الرئيسي

معلمنا العلامة: حسين علي محمد‏.. الأعلام لا تموت أبدًا‏..‏!

غريب ألا نجد الكلمات عندما يرحل الأحباء‏..‏ والأغرب منه ألا تعبر هذه الكلمات عندما نقولها عند الرحيل عما يجيش في صدورنا ويختلج في نفوسنا من أحاسيس ومشاعر هي مزيج من الفرقة والضياع والخوف من المجهول‏..‏ ونسأل أنفسنا‏:‏ لماذا لا نقول لمن نحب ومن ندين له بالفضل كله‏:‏ إننا نحبك‏..‏ وإننا نريدك‏..‏ وأنك النبات الحسن في روضتنا وأنك تدفئ قلوبنا ونفوسنا وعقولنا‏..‏ لماذا لا نقول هذا الكلام لأحبائنا وهم بيننا‏..‏ لماذا نحرمهم من هذا الكلام الجميل ولا نقوله لهم إلا عندما يرحلون عنا‏..‏؟!هذه رسالة نكتبها لك باسمك الذي نحبه مجردًا‏..‏ وأنت في عالم الزهور والرياحين والفراشات والعصافير الخضر‏..‏ عالم السلام والسكن والسكينة‏..‏ عالم بلا ألقاب وبلا أحقاد وبلا ضغائن‏..‏ وبلا نعوت‏..‏!
أكتب إليك هذه الرسالة في صفحتك‏..‏ الصفحة الثالثة التي ملكتها وخلقتها وأصبحت مسجلة في كتاب الأدب والنقد والشعر والثقافة عمومًا باسمك أنت وحدك‏..‏ورحل عن عالمنا الي رحاب الله‏,‏ أستاذ عظيم‏,‏ وأب عظيم‏,‏ وصديق عظيم‏,‏ وإنسان عظيم‏,‏ هو الشاعر الرقيق، وأستاذالنقد الأدبي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، رحمه الله ..‏..‏ وهكذا يختطف الموت من بيننا الأحباء الأعزاء‏,‏ وما أقسي وأصعب فراقهم‏,‏ وسبحان من له الدوام‏.‏.‏ كان د . حسين علي محمد، أستاذا عظيما‏..‏ تعلّمت منه الكثير‏,‏ الذي قدمه لنا بكل المحبة والإخلاص‏,‏ بكل تواضع الأساتذة الكبار‏,‏ فكان له نعم الأثر في حياتنا الثقافية,‏ علي امتداد ما يزيد علي الأربعين عامًا‏,‏ غرس خلالها في عقولنا وقلوبنا حب العمل والإخلاص‏,‏ ودقة الأداء‏,‏ وقيمة الالتزام‏,‏ ومبادئ وأخلاقيات المهنة السامية‏,‏ فكان نتاج كل ذلك عشقًا للإبداع الأصيل والملتزم‏,‏ ملأ نفوسنا وعقولنا‏,‏ وسري في عروقنا كالدم في الجسد يبعث فيه الحياة دوما‏,‏ وسوف نظل إلى ما شاء الله‏,‏ نسعى جاهدين للسير علي دربه‏,‏ بغرسه في نفوس وعقول أبنائنا من الأجيال الجديدة‏..هذه رسالة كنا نتمنى أن تقرأها وأنت بيننا شامخًا مرفوع الرأس‏..‏، لا أعرف هل يصل إليك كلامنا وأنت الآن في مقعد صدق عند مليك مقتدر‏..‏ لا أحد يعرف الجواب‏..‏ لأن لا أحد ممن ذهبوا قد عاد‏..‏كنا نذهب ونروح ونجيء ونعود وأنت باق بيننا‏..‏ الكل يذهب ويعود ولكن الهرم وحده هو الذي يبقي‏..‏ هكذا كان شعورنا بك‏..‏ !!تأخذنا الأيام منك وتبعدك الحياة عنا‏..‏ ولكننا نشعر أنك موجود‏..‏ تشعر بنا وتعيش فرحنا وتتألم لآلامنا‏..‏ قد نغيب عنك‏..‏ ولكننا دائما في فكرك‏..‏ في عقلك‏..‏ في قلبك الكبير‏..‏!ولكنك هذه المرة خلفت المواعيد وفردت شراعك ونفخت فيه من روحك وأبحرت في نهر بلا عودة‏..‏!عزيزنا د. حسين علي محمد‏:‏ مازالت شمسك مشرقة ومازلنا جذورك وزهورك ورياحينك التي زرعتها في الأرض‏..‏ ها نحن نغمس أقلامنا في دمعنا ونقول لمن رحل عنا دون كلمة وداع ما قاله أحمد شوقي‏:‏مولاي وروحي في يده‏..‏ قد علمها سلمت يده‏..‏ناقوس القلب يدق له‏..‏ وحنايا الأضلع مرقده‏..‏عزيزنا الدكتور حسين علي محمد ‏:‏ نم هانئًا وتأكَّد أن كثيرًا من الرجال في هذا الزمان قد يصبح بقاؤهم رحيلا‏..‏ وقليل من الرجال أمثالك يصبح رحيلهم بقاءً وخلودًا‏..‏ فالأقلام النبيلة لا تموت أبدا‏..‏ ولكن فقط يجف منها المداد‏..‏!
‏..‏ ويا أستاذنا الجميل‏..‏ العظيم د. حسين علي محمد‏..‏ من قلوبنا ندعو الله سبحانه وتعالي لك بالرحمة الواسعة وجنات النعيم‏,‏ وسوف نفتقدك دوما‏,‏ فلك في نفوسنا قدر غير محدود من الود والحب‏,‏ ومن التقدير والاحترام‏,‏ ونسألك ربنا أن تلهم أسرته وتلهمنا الصبر الجميل‏,‏ ووداعا نجم النجوم وأستاذ الأساتذة ‏,‏ والي لقاء مكتوب موعده عنده سبحانه وتعالى‏.‏

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة الرجل الذي فرَّج الله عنه ببركة الصلاة على النبي ﷺ ...!

روي عن رجل انه وقع في كرب شديد وثقُل عليه الدَّين حتى بلغ دينه خمسمائة دينار وعجز عن أدائها..، وكثر المطالبون بديونهم؛ فذهب إلى تاجر واستدان منه هذا المبلغ واشترط عليه سدادها في موعد محدد اتفقا عليه وذهب وأرجع الديون لأصحابها..  ومرت الأيام والليالي والحال يزداد سوءًا فوق سوء؛ حتى بلغ الأجل محلَّه، وجاء موعد سداد الدَّين والرجل لا يملك درهمًا ولا دينارًا بل ازداد دَّينه فوق ذلك الدَّين.. وجاء التاجر صاحب المال يطلب ماله؛ فلم يجد عنده ما يسدد به دَّينه؛ فذهب وشكاه للقاضي، فحكم القاضي على الرجل بالسجن حتى يسدد الدين..!  فقال الرجل للقاضي:  سيدي، أمهلني إلى يوم الغد حتى أخبر زوجتي وأؤمِّن عيالي حتى لا ينشغلوا عليَّ..!  فقال القاضي للرجل: وما الضمان أنك سترجع غدًا؟  قال الرجل: ضماني، هو رسول الله ﷺ فإن لم أرجع؛ فاشهد عليَّ في الدنيا والآخرة أني لستُ من أمَّة محمد ﷺ..! وكان القاضي صالحًا؛ فقدَّر هذا الضمان وقَبِلَ وترك الرجل يذهب إلى أهله...! فلما رجع الرجل إلى بيته وأخبر زوجته بالخبر ما كان من هذه الزوجة الصالحة إلا أن قالت لزوجها بما أن رس...

كم من المال ستربح من 5 دولار في ساعتين ؟

 11 نوفمبر 2014   ماذا كنت لتفعل لو أعطوك 5 دولار وساعتين من نهار لتستثمرها؟ هذا كان عنوان الفرض / الواجب الدراسي الذي أعطته الأستاذة الجامعية ’ تينا سيلج ‘ Tina Seelig لطلابها في جامعة ستانفورد الأمريكية، ضمن منهج تعليم العصامية. انقسم الطلاب إلى 14 فريقا لحل هذا السؤال، وحصل كل فريق على مظروف فيه المال، وكان الشرط: لكل فريق مطلق الحرية في التخطيط والتفكير، لكن فور أن يفتح كل فريق مظروفه، يبدأ حساب الوقت (الساعتين). هذا الفرض المدرسي جاء في يوم الأربعاء، وكان مساء يوم الأحد موعد إرسال كل فريق نتائج ما فعله إلى تينا، ثم في صباح يوم الاثنين يقف كل فريق ليحكي ماذا فعل وماذا حدث معه خلال 3 دقائق. ماذا كنت أنت لتفعل لو كنت مكان هؤلاء الطلاب؟ هل كنت ستقامر بالمال؟ تشتري يانصيب؟ إلخ.. هذه النوعية من الأفكار تدل على عقلية تخشى المخاطرة وبالتالي لن تحقق مكاسب كبيرة. التفكير العقلاني سيقول خذ المال واشتر ليمون واصنع عصير ليمون ثم قم ببيعه. هذه فكرة ممتازة لمن يريد ربح دولارات معدودة. إلا أن هؤلاء الفرق الأربعة عشرة كانت لديهم أفكار أفضل بكثير، أفكار ستبهرك...

10 قنوات يوتيوب يجب عليك متابعتها في العلم والتاريخ والثقافة

10 قنوات يوتيوب يجب عليك متابعتها في العلم والتاريخ والثقافة أحمد الخطيب         14 سبتمبر,2014 تحتل فيديوهات الموسيقى والترفيه المركز الأول على قائمة استخدام يوتيوب – خاصةً في المنطقة العربية – منذ إنشائه تقريبًا. لكن المنصة الأكبر في العالم لنشر مقاطع الفيديو تحتوي على الكثير من القنوات المتخصصة في مجالات أخرى مثل العلوم والتاريخ والثقافة. نقدم لك قائمة ببعض قنوات يوتيوب التي ستحقق لك متابعتها معرفة ومتعة بلا حدود. ناشيونال جيوغرافيك أبو ظبي تأسست قناة ناشيونال جيوغرافيك الأمريكية في عام 1997 لتقدم محتوىً علميًا، وتاريخيًا، وفنيًا مميزًا. لكن النسخة العربية من القناة بدأت في عام 2009 لتقدم للجمهور العربي أفلامًا وثائقية وبرامج في مجالات عديدة: الفلك، والفيزياء، والرياضة، والموسيقى، والطبيعة، والكثير من الموضوعات الأخرى. متابعة القناة على يوتيوب ستضمن لك متعةً ومعرفةً ربما لن تحصل عليها في مكان آخر. رابط القناة من  هنا Video Player 00:00 Use Le...